اسماعيل بن محمد القونوي

220

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الكلام الحصر لأن المسند إليه قدم هنا على الخبر المشتق وهو يفيد القصر مثل تقديمه على الخبر الفعلي والصفة بمنزلة الخبر واللام للاستغراق والغيب قد مر بيانه في أوائل سورة البقرة قوله على توافقهم أي توافق المسلمين والمشركين قوله بالفاء الدالة على أن مدخولها مترتب على ما قبلها . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 93 ] قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) قوله : ( إن كان لا بد من أن تريني لأن ما والنون للتأكيد من العذاب في الدنيا والآخرة ) إن كان لا بد الخ أي أصل أما أن ما على الشرطية وكلمة ما زائدة للتأكيد قوله لا بد منفهم من التأكيد بالنون المثقلة ولفظ كان لأن المعنى على المضي إذ الرؤية وإن كانت في المستقبل لكن لزومها ماض والشرط إذا أريد به الماضي يؤتى بكان لفظا أو مقدرا . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 94 ] رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) قوله : ( قرينا لهم في العذاب ) هذا مقتضى الظرفية وهذا أبلغ « 1 » من القول مع القوم الظالمين . قوله : ( وهو إما لهضم النفس ) وهضم النفس كناية عن التواضع إظهارا لكمال العبودية وإن كان عدم الجعل معهم مجزوما وهذا مثل قوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا [ البقرة : 286 ] قال هنا فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة واعتدادا بالنعمة فيه وما ذكر هنا قريب منه . قوله : ( أو لأن شؤم الظلمة قد يحيق بمن وراءهم كقوله : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : 25 ] ) قد يحيق قد يصيب بمن وراءهم ممن لم يكن متعال عن الإشراك به فالفاء داخلة على النتيجة فمعنى قوله ولهذا رتب عليه ولكون وصفه تعالى بعلم الغيب دليلا آخر على نفي الشريك رتب عليه قوله : فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ المؤمنون : 92 ] ترتيب النتيجة على المقدمتين . قوله : وهو إما لهضم النفس أي لكسر النفس ويجوز أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله وأن يستعيذ به مما يفعله وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله اظهارا للعبودية وتواضعا لربه واخباتا له وهذا هو معنى هضم النفس . قوله : لأن شؤم الظلمة قد يحيق من ورائهم ومن على لفظ الموصول أي شؤم الظلمة قد يحيط بقوم يكونون وراء هؤلاء الظلمة ويسري أثر شرهم إلى من عندهم فإن قيل هذا يخالف قوله تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ فاطر : 43 ] قلنا إذا أحاط العذاب من جميع جوانب المسيئين وفيهم المحسنون يكون محيطا بجميعهم لا محالة لأنهم فيهم لا لأنهم أهله فالدائرين النفي والاثبات هو إحاطة المكر المستحق به لا مطلق الإحاطة .

--> ( 1 ) لكن المبالغة ناظرة إلى الدعاء يعرف بالتأمل .